عثمان بن جني ( ابن جني )

308

الخصائص

أصلا ، وكونها جمالا فرعا ، فشبّه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من الحقيقة ما أفاد . وعلى نحو من هذا قالوا للناقة ( جماليّة ) لأنهم شبّهوها بالجمل في شدّته وعلوّ خلقه ؛ قال الأعشى : جماليّة تغتلى بالرداف * إذا كذب الآثمات الهجيرا " 1 " وقال الراعي : * على جماليّة كالفحل هملاج * وهو كثير . فلمّا شاع ذلك واطّرد صار كأنه أصل في بابه ، حتى عادوا فشبّهوا الجمل بالناقة في ذلك ؛ فقال : وقرّبوا كل جمالىّ عضه * قريبة ندوته من محمضه " 2 " فهذا من حملهم الأصل على الفرع فيما كان الفرع أفاده من الأصل ، ونظائره في هذه اللغة كثيرة . وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم ، فشبّهوا الأصل بالفرع في المعنى الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل ؛ ألا ترى أن سيبويه أجاز في

--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 147 ، ولسان العرب ( كذب ) ، ( جمل ) ، ( أثم ) ، ( غلا ) ، وتهذيب اللغة 10 / 174 ، 11 / 109 ، ومقاييس اللغة 1 / 60 ، ومجمل اللغة 1 / 169 ، وتاج العروس ( جمل ) ، ( كذب ) ، ( أثم ) ، وأساس البلاغة ( كذب ) . غلت الدابة في سيرها غلوا واغتلت ارتفعت فجاوزت حسن السّير والاغتلاء : الإسراع . وأثمت الناقة المشي تأثمه إثما : أبطأت . وناقة آثمة ونوق آثمات أي مبطئات . وانظر اللسان ( أثم ) ، ( غلا ) . ( 2 ) الرجز لهميان بن قحافة في لسان العرب ( حمض ) ، ( ندى ) ، وتاج العروس ( عضه ) ، ( ندى ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 4 / 222 ، 14 / 189 ، وجمهرة اللغة ص 547 ، والمخصص 7 / 50 ، 60 ، 99 ، 11 / 176 ، وكتاب الجيم 2 / 304 ، ديوان الأدب 2 / 254 ، وإصلاح المنطق ص 365 ، ولسان العرب ( نفد ) . وفي اللسان ( عضه ) . أراد كل جماليّة ولا يعنى به الجمل لأن الجمل لا يضاف إلى نفسه ، وإنما يقال في الناقة جماليّة تشبيها لها بالجمل . ومن محمضه أي من موضعه الذي يحمض فيه ، ويروى : محمضه بضم الميم . وحمضت الإبل تحمض حمضا وحموضا : أكلت الحمض ، فهي حامضة . وانظر اللسان ( حمض ) .